علي بن محمد البغدادي الماوردي
180
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : أن الرواح من المراعي إلى الأفنية ، والسراح انتشارها من الأفنية إلى المراعي . الثاني : أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب وفي الجمال بها وجهان : أحدهما : قول الناس إذا رأوها : هذه نعم فلان ، قاله السدي . الثاني : توجه الأنظار إليها ، وهو محتمل . وقد قدم الرواح على السراح وإن كان بعده لتكامل درها ولأن النفس به أسرّ . وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ في البلد قولان : أحدهما : أنه مكة لأنها من بلاد الفلوات . الثاني : أنه محمول على العموم « 309 » في كل بلد مسلكه على الظهر . إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فيه وجهان : أحدهما : أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق الأنفس . الثاني : أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس ، فكيف بكم لو لم تكن . وفي شق الأنفس وجهان : أحدهما : جهد النفس ، مأخوذ من المشقة . الثاني : أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس « 310 » . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ] وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) قوله تعالى : . . . وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ « 311 » فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ما لا تعلمون من الخلق ، وهو قول الجمهور . الثاني : في عين تحت العرش ، قاله ابن عباس .
--> ( 309 ) وهذا القول هو الأرجح والصواب فإن القول الأول لا دليل على تخصيصه . ( 310 ) يعني من شدة الجهد المبذول . ( 311 ) وفي تفسير هذا الحرف من القرآن إعجاز كبير راجع زاد المسير ( 4 / 432 ) .